السيد مرتضى العسكري

105

معالم المدرستين

على المشهور منها يومذاك عندهم أعنى الظفر بمال العدى خاصة . ويتضح مما ذكرنا انا إذا وجدنا إحدى مشتقات هذه المادة مستعملة في الحديث وغيره بعد تشريع الخمس منذ عصر الرسول وحتى عصر الصحابة ، فلابد ان نحملها على أحد معنيين اما اللغوي " الفوز بالشئ بلا مشقة " ، أو الشرعي " الظفر بالشئ من جهة العدى وغيرهم " فينبغي والحالة هذه ان نبحث عند ذاك عن قرينة تدل على المقصود . وفي استقرائنا لموارد استعمال هذه الكلمة في ذلك العصر غالبا ما وجدناها مصحوبة بقرينة حالية أو مقالية تدل على المعنى الشرعي ، مع وجود موارد كثيرة استعملت فيها في معناها اللغوي دونما قرينة . ز - الخمس : الخمس في اللغة : أخذ واحد من خمسة ، وخمست القوم : أخذت خمس أموالهم . اما معناه الشرعي فينبغي لدركه أن نرجع أولا إلى عرف العرب في العصر الجاهلي لمعرفة نظامهم الاجتماعي يومذاك في هذا الخصوص ، ثم نعود إلى التشريع الاسلامي لندرس الخمس فيه وندرس أمره بعد ذلك لدى المسلمين بالتفصيل إن شاء الله تعالى . فإلى دراستهما في ما يلي : أولا : في العصر الجاهلي كان الرئيس عند العرب يأخذ في الجاهلية ربع الغنيمة ويقال : ربع القوم يربعهم ربعا أي أخذ ربع أموالهم ، وربع الجيش أي أخذ منهم ربع الغنيمة ، ويقال للربع الذي يأخذه الرئيس : المرباع . وفي الحديث ، قال الرسول لعدي بن حاتم قبل أن يسلم : " انك لتأكل المرباع وهو لا يحل في دينك " 1 . وقال الشاعر : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول الصفايا ما يصطفيه الرئيس ، والنشيطة ما أصاب من الغنيمة قبل ان تصير

--> ( 1 ) بمادة ربع من القاموس واللسان وتاج العروس ونهاية اللغة لابن الأثير وفي صحاح الجوهري بعضه . وسيرة ابن هشام 4 / 249 .